ابن بشكوال

61

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

ولقد تفننوا في طرائق التأليف فألفوا المجامع والصحاح والسنن والمسانيد ، وهي مؤلفات عامة تشمل مختلف قضايا الشريعة . وألفوا كتبا في موضوعات بعينها وذلك استجابة لنازلة ملحّة في المجتمع أو لإحياء سنة هجرت أو للفصل في مسألة كثر حولها الجدل بردها إلى الله ورسوله . . وغير ذلك . وألفوا كتبا تعنى بالغريب من الأخبار وسموها الفوائد وغير ذلك مما لا يمكن أن نفصله في هذه العجالة . وقد أفرد المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب موضوعا بالتأليف وجمع الأحاديث المتعلقة به ، ولم يميز بينها ، بل إننا نجده يذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلى جانب الأحاديث الصحيحة ، ويا حبذا لو أنه تكلم عليها وبيّن حكمها لكانت الفائدة أشمل ؛ لكن هيهات فلم يعلّ منها إلا القليل غالبا ما يكون من أصحاب الكتب الذين روى من طريقهم . ونجده أسند أحاديث لا توجد إلا عنده أو عند مغربي مثله ممن ألّف في موضوعه ، والله يثيبه علي نيته فلا يفعل هذا إلا متقصدو الإغراب ، ويا ليت هذه الأحاديث تقوم بنفسها بل إنها لا تقبل في الشواهد . ولم يتفرد رحمه الله بهذا الصنيع بل سبق إليه ، وهذا يذكرنا بفعل شيخه القاضي عياض رحمه الله حيث شحن كتابه الشفا بالأحاديث البواطيل حتى إن الحافظ السيوطي حين تعرض لتخريج أحاديثه بيض لبعضها ولم ينبس ببنت شفة . قال المقري رحمه الله : « . . . نعم ، لأهل الأندلس غرائب لم يعرفها كثير من المحدثين ، حتى إن في شفاء عياض أحاديث لم